الشيخ السبحاني
12
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول
الأُصول العقلية من البراءة والاشتغال والتخيير . إنّ كلامه ) قدس سره ( مركّب من شقين قد تخلص في أوّلهما عن الإشكال الأوّل ، باتخاذ المجتهد هو الموضوع بقرينة قوله : » أو بمقلّديه « ، وفي الوقت نفسه لم يخص حجّية ما استنبطه لنفسه ، بل عمّمه لنفسه ولغيره من مقلديه ، بل ربما يكون المورد ممّا لا يبتلي به المجتهد كأحكام الحائض وغيرها . كما تخلص عن الثاني بتخصيص الحكم بالفعلي . وعن الثالث بالتقسيم الثنائي . وعلى ضوء تعريفه يدخل في القسم الأوّل القطع بالحكم ، بقيام الأمارات وجريان الأُصول العملية الشرعية كالبراءة الشرعية والتخيير الشرعي والاستصحاب ، لكون الجميع من قبيل القطع بالحكم الظاهري والمفروض فيها جعل المؤدّى وانّ للشارع فيها حكماً مماثلًا لما تؤدّيه الأمارة والأُصول الشرعية ، هذا هو الشقّ الأوّل . وأمّا الشقّ الثاني ، فأشار به إلى دور المعذّرات العقلية التي ليس في موردها جعل حكم شرعي على الترتيب التالي : 1 . الظن عند انسداد باب العلم ، إذا قلنا بأنّ العقل يستقل عند انسداده بلزوم الإطاعة الظنية ، وتقديمها على الإطاعة الشكية والوهمية من دون أن يكون للشارع أيُّ تدخّل في المقام ، فعندئذ لا يكون المظنون حكماً شرعياً مجعولًا ، بخلاف ما إذا قلنا بأنّ العقل يستكشف في حال الانسداد أنّ الشارع جعله حجّة في هذه الحالة ، فيكون للشرع في مورده حكم شرعي مجعول . 2 . الأُصول العقلية من البراءة والاشتغال والتخيير ، فانّ مبنى الأوّل قبح العقاب بلا بيان ، والثاني لزوم الخروج عن عهدة التكليف على وجه القطع ، والثالث لزوم الخروج بالمقدار الممكن . وكلّها أحكام عقلية للتخلص من المأزق .